مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (1) . وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ (2) ، وَلأَِنَّهُ أَحْرَمَ دُونَ مِيقَاتِهِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الدَّمُ كَمَا لَوْ لَمْ يَرْجِعْ.
وَلأَِنَّ وُجُوبَ الدَّمِ بِجِنَايَتِهِ عَلَى الْمِيقَاتِ بِمُجَاوَزَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ إِحْرَامٍ، وَجِنَايَتُهُ لاَ تَنْعَدِمُ بِعَوْدِهِ فَلاَ يَسْقُطُ الدَّمُ الَّذِي وَجَبَ (3) .
الْقَوْل الثَّانِي: وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ إِنْ أَحْرَمَ وَتَلَبَّسَ بِنُسُكٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ، فَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ وَرَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ سَقَطَ الدَّمُ عَنْهُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى سُقُوطِ الدَّمِ إِذَا لَمْ يَتَلَبَّسْ بِنُسُكٍ بِأَنَّهُ قَطَعَ الْمَسَافَةَ مِنَ الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَأَدَّى الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا بَعْدَهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْهُ.
وَبِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا عِنْدَ
(1) بداية المجتهد 1 / 317، والشرح الصغير 1 / 24، 25، والمغني 3 / 266، والمبسوط 4 / 170.
(2) حديث:"من ترك نسكًا فعليه دم"، أخرجه ابن حزم مرفوعًا كما في التلخيص لابن حجر (2 / 229) ، ونقل عنه أن في إسناده جهالة. وورد من قول ابن عباس موقوفًا عليه بلفظ: من نسي نسكًا شيئًا أو تركه فيهرق دمًا. أخرجه مالك في الموطأ (1 / 419) .
(3) المراجع السابقة.