وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ إِلَى أَرْبَابِهِ، فَإِنْ جَاءَ أَرْبَابُهُ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ بِأَمَانٍ أَوْ إِيمَانٍ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَإِلاَّ بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِمْ لأَِنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ فَلَزِمَهُ رَدُّ مَا أَخَذَ، كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ مَال مُسْلِمٍ، وَلأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُمْ إِذَا دَخَل بِأَمَانٍ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا دَخَل الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَأَخْرَجَ إِلَيْنَا شَيْئًا مَلَكَهُ مِلْكًا حَرَامًا، لأَِنَّهُ مَلَكَهُ بِالْغَدْرِ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ وُجُوبًا، وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ (2) .
62 -نَصَّ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَدَانَ حَرْبِيٌّ الْمُسْلِمَ الْمُسْتَأْمَنَ دَيْنًا بِبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، أَوْ أَدَانَ هُوَ حَرْبِيًّا، أَوْ غَصَبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ مَالًا، ثُمَّ خَرَجَ الْمُسْلِمُ إِلَيْنَا وَاسْتَأْمَنَ الْحَرْبِيُّ فَخَرَجَ إِلَيْنَا مُسْتَأْمَنًا، لَمْ يُقْضَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءِ.
أَمَا الإِْدَانَةُ: فَلأَِنَّ الْقَضَاءَ يَعْتَمِدُ الْوِلاَيَةَ، وَلاَ وِلاَيَةَ وَقْتَ الإِْدَانَةِ أَصْلًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، إِذْ لاَ قُدْرَةَ لِلْقَاضِي فِيهِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلاَ وَقْتَ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ، لأَِنَّهُ مَا الْتَزَمَ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ فِيمَا مَضَى مِنْ
(1) روضة الطالبين 10 / 291، وكشاف القناع 3 / 108، والمغني 8 / 458.
(2) ابن عابدين 3 / 247.