اسْتِبْقَاءَ الْوَقْفِ وَاجِبٌ، وَلاَ يَبْقَى إِلاَّ بِالْعَمَارَةِ، فَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي اسْتِبْقَائِهِ بِالإِْجَارَةِ، كَالدَّابَّةِ إِذَا امْتَنَعَ صَاحِبُهَا عَنِ الإِْنْقَاقِ عَلَيْهَا أَنْفَقَ الْقَاضِي عَلَيْهَا بِالإِْجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْمُؤْنَةُ مِنَ الْغَلَّةِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَبْدَأُ بِإِصْلاَحِ الْوَقْفِ وَعِمَارَتِهِ مِنْ غَلَّتِهِ، وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ غَيْرَ ذَلِكَ بَطَل شَرْطُهُ، وَإِنِ احْتَاجَ الْعَقَارُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنٍ لِسُكْنَاهُ لإِِصْلاَحِهِ وَلَمْ يُصْلِحْهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ أَخْرَجَ السَّاكِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لِلسُّكْنَى لِيُكْرِيَ لِغَيْرِهِ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً بِشَرْطِ تَعْجِيل كِرَائِهَا وَإِصْلاَحِهِ بِمَا يُكْرِي بِهِ.
وَالْفَرَسُ الْمَوْقُوفُ لِلْغَزْوِ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَال وَلاَ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ الْمُحْبِّسَ وَلاَ الْمُحْبَّسَ عَلَيْهِ، فَإِنْ عُدِمَ بَيْتُ الْمَال بِيعَ وَعُوِّضَ بِثَمَنِهِ سِلاَحٌ وَنَحْوُهُ مِمَّا لاَ يَحْتَاجُ لِنَفَقَةٍ، وَقَال ابْنُ جَزِيٍّ: تُبْتَنَى الرِّبَاعُ الْمُحْبَّسَةُ مِنْ غَلاَّتِهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَمِنْ بَيْتِ الْمَال (2) .
12 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا تَحْتَاجُهُ الْعَارِيَّةُ مِنْ مُؤْنَةٍ وَهِيَ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ، هَل هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى
(1) بدائع الصنائع 6 / 221، والهداية وفتح القدير 4 / 434 - 435.
(2) جواهر الإكليل 2 / 209، وأسهل المدارك 3 / 109.