وَقَالُوا إِنَّ الَّذِي يُعْقَل مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ فِي الْعَوْدِ إِلَى الشَّيْءِ، إِنَّمَا هُوَ فِعْل مِثْلِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً، كَمَا قَال تَعَالَى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} ، كَمَا أَنَّ الْعَوْدَ فِي الْقَوْل عِبَارَةٌ عَنْ تَكْرَارِهِ، قَال تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ} فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} أَيْ يَرْجِعُونَ إِلَى الْقَوْل الأَْوَّل فَيُكَرِّرُونَهُ.
وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى أَنَّ عَوْدَهُمْ لِمَا نُهُوا عَنْهُ، هُوَ إِتْيَانُهُمْ مَرَّةً ثَانِيَةً بِمِثْل مَا نُهُوا عَنْهُ، وَمَا فَعَلُوهُ أَوَّل مَرَّةٍ (1) .
ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ لِلْكَفَّارَةِ شُرُوطًا عَامَّةً وَأُخْرَى خَاصَّةً تَتَعَلَّقُ بِكُل سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِهَا:
أَوَّلًا: الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ فِي الْكَفَّارَاتِ:
يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَّارَاتِ عُمُومًا شُرُوطٌ، مِنْهَا:
الشَّرْطُ الأَْوَّل: النِّيَّةُ:
67 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْكَفَّارَةِ لِصِحَّتِهَا وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا ظِهَارٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ لاَ يَنْوِي عَنْ إِحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا جَازَ
(1) بدائع الصنائع 3 / 236.