قَبْضًا لَهُ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، لأَِنَّهُ مَالُهُ وَقَدْ أَتْلَفَهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ الإِْتْلاَفُ عَنْ عَمْدٍ أَمْ خَطَأٍ، وَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ، فَلاَ رُجُوعَ لَهُ بِهِ. (1)
(ب) أَمَّا إذَا كَانَتِ الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ بِيَدِ الْوَاهِبِ، فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُعْتَبَرُ إتْلاَفُ الْمَوْهُوبِ لِلْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ قَبْضًا، لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ الْقَبْضَ بِدُونِ إذْنِ الْوَاهِبِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إذَا أَتْلَفَ الْمُتَّهَبُ الْمَوْهُوبَ، وَهُوَ فِي يَدِ الْوَاهِبِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ، اُعْتُبِرَ قَبْضًا وَإِلاَّ فَلاَ (3) .
33 -دَلَّتِ النُّصُوصُ وَالْقَوَاعِدُ الْعَامَّةُ فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْعُقُودِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الاِشْتِرَاطُ مُخْتَلَفًا فِي مَدَاهُ بَيْنَ عَقْدٍ وَآخَرَ، وَبَيْنَ رَأْيِ فَقِيهٍ أَوْ مَذْهَبٍ وَبَيْنَ رَأْيِ غَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُجْتَهِدِينَ.
فَتَارَةً يَكُونُ الْقَبْضُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، بِحَيْثُ يَبْطُل الْعَقْدُ إذَا تَفَرَّقَ
(1) شرح منتهى الإرادات 2 / 191، وكشاف القناع 3 / 231 مط. الحكومة بمكة المكرمة.
(2) روضة الطالبين 5 / 377.
(3) كشاف القناع 3 / 231 مط. الحكومة بمكة المكرمة، وشرح منتهى الإرادات 2 / 191.