آخَرَ - كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَمُزَارَعَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَقَرْضٍ آخَرَ - فِي عَقْدِ الْقَرْضِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا فِي الْحُكْمِ، نَظَرًا لِتَفَاوُتِ مُنَافَاتِهَا لِمُقْتَضَى عَقْدِ الْقَرْضِ، وَذَلِكَ فِي الصُّوَرِ التَّالِيَةِ:
30 -إِذَا اشْتُرِطَ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ أَنْ يُقْرِضَهُ مَالًا آخَرَ، بِأَنْ قَال الْمُقْرِضُ لِلْمُقْتَرِضِ: أَقْرَضْتُكَ كَذَا بِشَرْطِ أَنْ أُقْرِضَكَ غَيْرَهُ كَذَا وَكَذَا، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْقَرْضِ صَحِيحٌ، وَالشَّرْطُ لاَغٍ فِي حَقِّ الْمُقْرِضِ، فَلاَ يَلْزَمُهُ مَا شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ.
قَالُوا: لأَِنَّهُ وَعْدٌ غَيْرُ مُلْزِمٍ، كَمَا لَوْ وَهَبَهُ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَهَبَهُ غَيْرَهُ (1) .
ب - الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ:
31 -إِذَا اشْتُرِطَ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ قَرْضٌ آخَرُ مِنَ الْمُقْتَرِضِ لِمُقْرِضِهِ فِي مُقَابِل الْقَرْضِ الأَْوَّل، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِأَسْلِفْنِي أُسُلِفْكَ، فَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ، وَعَلَى فَسَادِ هَذَا الشَّرْطِ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ صَحِيحًا (2) ؛ لِعَدَمِ تَأْثِيرِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ فِي مَذْهَبِهِمْ (3) .
(1) روضة الطالبين 4 / 35، وفتح العزيز 9 / 371، 382، ونهاية المحتاج 4 / 226.
(2) المغني لابن قدامة 6 / 437.
(3) شرح منتهى الإرادات 2 / 227.