وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُل لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} (1) .
8 -إِذَا كَانَ اللَّقَبُ مِنْ قَبِيل الإِْطْرَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَرْعًا كَمَلِكِ الأَْمْلاَكِ وَمَلِكِ الْمُلُوكِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَْلْقَابِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ لاَ يُوصَفَ بِهَا إِلاَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَل، فَيَحْرُمُ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلَكَ الأَْمْلاَكِ (2) ، وَلأَِنَّ إِطْلاَقَ مِثْل هَذِهِ الأَْلْقَابِ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَصْفٌ لِذَلِكَ الْغَيْرِ بِوَصْفِ الْخَالِقِ الَّذِي لاَ يَصِحُّ قِيَامُهُ بِغَيْرِهِ سُبْحَانَهُ (3) .
إِطْلاَقُ أَلْقَابِ التَّفْخِيمِ عَلَى الْفُسَّاقِ
9 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَلْقِيبُ الْفُسَّاقِ وَالْعُصَاةِ وَالظَّالِمِينَ وَالسَّفَلَةِ بِالأَْلْقَابِ الْعَلِيَّةِ الَّتِي تَدُل عَلَى التَّعْظِيمِ أَوِ التَّشْرِيفِ كَسَيِّدٍ وَأُسْتَاذٍ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ أَلْقَابِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيل، لِمَا وَرَدَ عَنْ بُرَيْدَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ
(1) سورة الحجرات / 12.
(2) حديث:"إن أخنع اسم عند الله رجل. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 588) ومسلم (3 / 1688) واللفظ لمسلم.
(3) دليل الفالحين 4 / 432، ومغني المحتاج 4 / 294، والفواكه الدواني 1 / 461، وفتح الباري 10 / 268.