قَال النَّوَوِيُّ: مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا اشْتِرَاطُ التَّكْرَارِ (1) ، وَقَال السُّبْكِيُّ: مُقْتَضَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ عَدَمُهُ، وَاسْتَدَل بِأَنْ مَنَعَ الْحَقَّ بَعْدَ طَلَبِهِ، وَابَتْعَاءُ الْعُذْرِ عَنْ أَدَائِهِ كَالْغَصْبِ، وَالْغَصْبُ كَبِيرَةٌ، وَتَسْمِيَتُهُ فِي الْحَدِيثِ ظُلْمًا يُشْعِرُ بِكَوْنِهِ كَبِيرَةً، وَالْكَبِيرَةُ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّكْرَارُ، نَعَمْ لاَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَظْهَرَ عَدَمُ عُذْرِهِ (2) .
وَقَال الطِّيبِيُّ: قِيل: يَفْسُقُ بِمَرَّةٍ، وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَقِيل: إِِذَا تَكَرَّرَ، وَهُوَ الأَْوْلَى (3) .
وَاخْتَلَفُوا هَل يَفْسُقُ بِالتَّأْخِيرِ مَعَ الْقُدْرَةِ قَبْل الطَّلَبِ أَمْ لاَ؟ قَال ابْنُ حَجَرٍ: الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ حَدِيثُ الْبَابِ التَّوَقُّفُ عَلَى الطَّلَبِ، لأَِنَّ الْمَطْل يُشْعِرُ بِهِ (4) .
13 -نَصَّ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةِ، عَلَى أَنَّ مِنْ حَقِّ الدَّائِنِ عِنْدَ مَطْل الْمَدِينِ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَيَسْتَرِدُّ الْبَدَل الَّذِي دَفَعَهُ، وَقَدْ جَعَل
(1) شرح النووي على مسلم 10 / 227
(2) فتح الباري 4 / 466.
(3) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 3 / 337، وفتح الباري 4 / 466.
(4) فتح الباري 4 / 466.