ابْنُ الْجَلاَّبِ: وَلاَ بَأْسَ بِعَلْفِ الدَّوَابِّ الطَّعَامَ النَّجِسَ مَا أُكِل لَحْمُهُ وَمَا لَمْ يُؤْكَل لَحْمُهُ (1) .
26 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِدُهْنِ الْمَيْتَةِ بِاسْتِصْبَاحٍ وَلاَ غَيْرِهِ، وَلاَ أَنْ تُطْلَى بِهِ ظُهُورُ السُّفُنِ وَالْجُلُودِ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةَ وَالْخِنْزِيرَ وَالأَْصْنَامَ فَقِيل: يَا رَسُول اللَّهِ، شُحُومُ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَال: لاَ، هُوَ حَرَامٌ. ثُمَّ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَاتَل اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا، جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ (3) . حَيْثُ بَيَّنَ
(1) التفريع 1 / 407.
(2) أحكام القرآن للجصاص 1 / 145، وأحكام القرآن الكريم للكيا الهراس 1 / 71، والمغني 13 / 449، وتفسير الرازي 5 / 16.
(3) حديث:"إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 414 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1207 ط عيسى الحلبي) .