أَنْ يُفَارِقُوا وَإِمَّا أَنْ يَبْعَثُوا بِالنَّفَقَةِ، فَمَنْ فَارَقَ مِنْهُمْ فَلْيَبْعَثْ بِنَفَقَةِ مَا تَرَكَ (1) .
وَلأَِنَّ النَّفَقَةَ حَقٌّ يَجِبُ مَعَ الْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ كَأُجْرَةِ الْعَقَارِ وَالدُّيُونِ (2) .
وَلأَِنَّ النَّفَقَةَ عِوَضٌ أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فِي مُقَابِل احْتِبَاسِ الزَّوْجَةِ لِمَنْفَعَةِ الزَّوْجِ وَقِيَامِهَا عَلَى شُؤُونِ الْبَيْتِ وَمَصَالِحِهِ، وَإِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ عِوَضًا فَإِنَّهَا تَكُونُ دَيْنًا كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنَ اسْتِحْقَاقِهَا كَمَا فِي كُل أُجْرَةٍ وَعِوَضٍ (3) .
29 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ إِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ إِعْطَاءَ زَوْجَتِهِ نَفَقَتَهَا أَوْ إِرْسَالَهَا لَهَا وَأَنْكَرَتْ هِيَ ذَلِكَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْقَوْل قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا (4) .
(1) أثر عمر رضي الله عنه: كتب إلى أمراء الأجناد فيمن غاب عن نسائه. أخرجه الشافعي في المسند (2 / 65 بترتيب السندي) وابن أبي شيبة في المصنف (5 / 214 ط الدار السلفية) ، واللفظ لابن أبي شيبة.
(2) مغني المحتاج 3 / 442.
(3) المغني 9 / 247.
(4) البدائع 4 / 29، والمهذب 2 / 164، والمغني مع الشرح 9 / 253.