شُكُورًا، بَل يُعَلِّمُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ وَلاَ يَرَى لِنَفْسِهِ مِنَّةً عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَتِ الْمِنَّةُ لاَزِمَةً عَلَيْهِمْ، بَل يَرَى الْفَضْل لَهُمْ إِذْ هَذَّبُوا قُلُوبَهُمْ لأَِنْ تَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِزِرَاعَةِ الْعُلُومِ فِيهَا، كَالَّذِي يُعِيرُكَ الأَْرْضَ لِتَزْرَعَ فِيهَا لِنَفْسِكَ زِرَاعَةً فَمَنْفَعَتُكَ بِهَا تَزِيدُ عَلَى مَنْفَعَةِ صَاحِبِ الأَْرْضِ فَكَيْفَ تُقَلِّدُهُ مِنَّةً وَثَوَابُكَ فِي التَّعْلِيمِ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ الْمُتَعَلِّمِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْلاَ الْمُتَعَلِّمُ مَا نِلْتَ هَذَا الثَّوَابَ فَلاَ تَطْلُبِ الأَْجْرَ إِلاَّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (1) كَمَا قَال تَعَالَى: {وَيَا قَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ} . (2)
وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ فَصَّلُوا التَّمَوُّل فِي حُكْمِ أَخْذِ الْمُعَلِّمِ الأَْجْرَ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُعَلِّمَ إِمَّا أَنْ يَقُومَ بِالتَّعْلِيمِ حِسْبَةً لِوَجْهِ اللَّهِ أَوْ بِاشْتِرَاطِ أَجْرٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ كَانَ يَقُومُ بِعَمَلِهِ حِسْبَةً فَيُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَال مَا يُعِينُهُ عَلَى عَمَلِهِ، وَيُسَمَّى مَا يُعْطَاهُ رِزْقًا وَلاَ يُسْمَّى أَجْرًا قَال ابْنُ مُفْلِحٍ: وَاجِبٌ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْمُعَلِّمَ وَالْمُتَعَلِّمَ وَيَرْزُقَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَال لأَِنَّ فِي ذَلِكَ قِوَامًا لِلدِّينِ فَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْجِهَادِ. (3)
(1) الإحياء 1 / 56، والمجموع للنووي 1 / 28.
(2) سورة هود / 29.
(3) الفتاوى الهندية 4 / 448، وحاشية ابن عابدين 5 / 35، والشرح الكبير مع الدسوقي 4 / 16، 61، وحاشية الجمل 3 / 541، 545، وكشاف القناع 4 / 12، 13، والآداب الشرعية 2 / 53.