وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ أَكْثَرَ دَمِ النِّفَاسِ سِتُّونَ يَوْمًا، فَإِذَا انْقَطَعَ قَبْل تَمَامِ السِّتِّينَ انْقِطَاعًا تَامًّا بِغَيْرِ عَوْدَةٍ طَهُرَتْ وَاغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ (1) .
9 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَدْ تَمَّ طُهْرُهَا، وَمَا نَزَل بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ حَيْضٌ (2) .
أَمَّا إِذَا نَقَصَتْ مُدَّةُ الاِنْقِطَاعِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ زَادَتْ فَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّل بَيْنَ الأَْرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ لاَ يَفْصِل، سَوَاءٌ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَقَل أَوْ أَكَثَرَ، وَيَجْعَل إِحَاطَةَ الدَّمَيْنِ بِطَرَفَيْهِ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الْخَمْسَةَ عَشَرَ تَفْصِل، فَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ يَوْمًا دَمًا، وَثَمَانِيَةً وَثَلاَثِينَ طُهْرًا، وَيَوْمًا دَمًا، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الأَْرْبَعُونَ نِفَاسٌ، وَعِنْدَهُمَا الدَّمُ الأَْوَّل هُوَ النِّفَاسُ (3) .
(1) حَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ 1 / 175، وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ 1 / 314 ط الْحَلَبِيِّ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 110، 120.
(2) الشَّرْحُ الصَّغِيرُ 1 / 170، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ 1 / 193، وَالْمُهَذَّبُ مَعَ الْمَجْمُوعِ 1 / 527، 528.
(3) رَدُّ الْمُحْتَارِ 1 / 193، وَتَبْيِينُ الْحَقَائِقِ لِلْزَّيْلَعِيِّ 1 / 60 ط دَارِ الْكِتَابِ الإِْسْلاَمِيِّ، وَفَتْحُ الْقَدِيرِ 1 / 166.