وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ نَهَاهُ عَنْ دَفْعِهَا إِلَى بَعْضِ عِيَالِهِ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ضَمِنَ إِنْ كَانَ لَهُ بُدٌّ بِأَنْ كَانَ لَهُ عِيَال غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْهُ لاَ يَضْمَنُ. (1)
وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْعِيَال الَّذِينَ يَجُوزُ لِلْوَدِيعِ دَفْعُ الْوَدِيعَةِ إِلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا تَحْتَ غَلْقِهِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدَةٍ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ. (2)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ بِلاَ عُذْرٍ مِنْ غَيْرِ إِذَنِ الْمَالِكِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ ضَامِنًا، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عِيَالِهِ كَزَوْجَتِهِ وَابْنِهِ وَنَحْوِهِمْ. أَوْ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَوْدِعَ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِ لاَ بِأَمَانَةِ غَيْرِهِ، وَلَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى أَنْ يُودِعَهَا غَيْرَهُ، فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ كَانَ مُتَعَدِّيًا، وَيَلْزَمَهُ ضَمَانُهَا. (3)
27 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْوَدِيعِ أَنْ يَحْفَظَ بِهَا الْوَدِيعَةَ إِذَا غَابَ رَبُّهَا غَيْبَةً
(1) ابْن عَابِدِينَ 4 / 495، وَالْبَدَائِع 6 / 209، وَالْبَحْر الرَّائِق 7 / 279.
(2) الْمُقْدِمَات الْمُمَهِّدَات 2 / 466.
(3) تُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 105، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 6 / 327، وَكِفَايَة الأَْخْيَار 2 / 8، وَالْمَحَلِّيّ عَلَى الْمِنْهَاجِ 3 / 182، اخْتِلاَف الْعِرَاقِيِّينَ 4 / 63 (مَطْبُوع بِهَامِش الأُْمّ لِلشَّافِعِيِّ) .