بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيل (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ، وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ خَصَائِصَ هَذِهِ الأُْمَّةِ، (2) مُسْتَدِلِّينَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَِحَدٍ مِنَ الأُْمَمِ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ (3) .
6 ـ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فُرِضَ بِمَكَّةَ مَعَ فَرْضِ الصَّلاَةِ، وَالْمَعِيَّةُ هُنَا لِلْمَكَانِ لاَ لِلزَّمَانِ، فَلاَ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ صَلاَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل الاِفْتِرَاضِ بِلاَ وُضُوءٍ، وَقَدْ كَانَ يُصَلِّي قَبْل فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَطْعًا، وَلَمْ يُصَل قَطُّ إِلاَّ بِوُضُوءٍ، قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا مِمَّا لاَ يَجْهَلُهُ عَالِمٌ، وَلَمْ
(1) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 61ـ62، ومواهب الْجَلِيل 1 / 180، وحاشيتا الْقَلْيُوبِيّ وَعَمِيرَة عَلَى شَرْح الْمُحَلَّى 1 / 44ـ45، وحاشية الرَّمْلِيّ عَلَى أَسْنَى الْمَطَالِب 1 / 28، وحاشية الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ 1 / 100، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 47، وكشاف الْقِنَاع 1 / 109، وفتح الْبَارِي شَرْح صَحِيح الْبُخَارِيّ 1 / 236
(2) الْمَرَاجِع السَّابِقَة
(3) حَدِيث:"لَكُمْ سِيَّمَا لَيْسَتْ لأَِحَدٍ مِنَ الأُْمَمِ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 217) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ