وَالثَّابِتُ دَلاَلَةً كَالثَّابِتِ نَصًّا.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ أَنْ يُنَصَّ عَلَى التَّأْبِيدِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلاَءِ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ وَقْفٍ وَقَّتَهُ الْوَاقِفُ بِشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ الْوَقْفَ يَنْعَقِدُ مُؤَبَّدًا وَيَلْغُو التَّوْقِيتُ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْوَقْفَ لاَ يَصِحُّ.
الرَّأْيُ الثَّانِي: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ التَّأْبِيدُ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ، فَيَصِحُّ الْوَقْفُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (1) .
مَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَاقِفِ:
الشَّرْطُ الأَْوَّل: كَوْنُ الْوَاقِفِ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ:
20 -الْوَقْفُ مِنَ التَّبَرُّعَاتِ، وَلِذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي
(1) الفتاوى الهندية 2 / 356، وبدائع الصنائع 6 / 220، وحاشية ابن عابدين 3 / 365 - 367، ومغني المحتاج 2 / 382 - 383، وتحفة المحتاج 6 / 252 - 253، وشرح منتهى الإرادات 2 / 497، والكافي لابن قدامة 2 / 449 - 450، والإنصاف 7 / 35، والفروع 4 / 588، ومعونة أولي النهى 5 / 783، وحاشية الدسوقي 4 / 87، والخرشي 7 / 91، وجواهر الإكليل 2 / 208.