أـ الْمُخَالَفَةُ فِي جِنْسِ الْمُشْتَرَى:
100 -إِذَا خَالَفَ الْوَكِيل فَاشْتَرَى خِلاَفَ مَا وُكِّل فِي شِرَائِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هَذَا الشِّرَاءِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشِّرَاءَ لاَ يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّل وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْوَكِيل، لأَِنَّهُ خَالَفَ أَمْرَ مُوَكِّلِهِ فَوَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ، وَلاَ يَلْزَمُ بِهِ الْمُوَكِّلَ، لأَِنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ بِهَذَا الشِّرَاءِ. (1)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُوَكِّل مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَبُول وَعَدَمِهِ، فَإِنْ شَاءَ قَبِل وَإِنْ شَاءَ رَدَّ. فَإِذَا رَدَّهُ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيل لِمُخَالَفَتِهِ مَا أَمَرَ بِهِ مُوَكِّلُهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الثَّمَنِ مِنْ مَالِهِ هُوَ. (2)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَكِيل اشْتَرَى غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِعَيْنِ الْمَال أَوْ يَشْتَرِيَهُ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِذَا اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَال كَانَ الشِّرَاءُ بَاطِلًا، وَإِنِ اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّل وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيل وَلاَ يَقَعُ لِلْمُوَكِّل وَإِنْ نَوَى الْمُوكِّلَ، لأَِنَّ الْخِطَابَ وَقَعَ مِنْهُ وَإِنَّمَا
(1) البدائع 7 / 3467، والفتاوى الهندية 3 / 575، والمادة 1470 من المجلة.
(2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 3 / 383، وجواهر الإكليل 2 / 127، والخرشي 6 / 73.