وَالْمَصْلَحَةُ الْمُبِيحَةُ عَقْدَ الْمُوَادَعَةِ هِيَ كُل مَا يُحَقِّقُ لِلْمُسْلِمِينَ غَرَضًا مَقْصُودًا شَرْعًا، بِأَنْ يَكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ مِنْ قِلَّةِ عَدَدٍ أَوْ عُدَّةٍ أَوْ مَالٍ، وَالْعَدُوُّ قَوِيٌّ، أَوْ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ وَفِي الْمُوَادَعَةِ مَصْلَحَةٌ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ: بِأَنْ يُرْجَى إِسْلاَمُهُمْ بِالْمُوَادَعَةِ بِاخْتِلاَطِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ، أَوْ يُطْمَعَ فِي قَبُولِهِمْ بَذْل الْجِزْيَةِ، أَوْ يَكُفُّوا عَنْ مَعُونَةِ عَدُوٍّ ذِي شَوْكَةٍ، أَوْ يُعِينُوا الْمُسْلِمِينَ عَلَى قِتَال غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ، فَإِنْ لَمْ تَدْعُ إِلَى عَقْدِهَا حَاجَةٌ فَلاَ يَجُوزُ عَقْدُهَا بِالاِتِّفَاقِ (1) .
7 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ تَحْدِيدِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لِصِحَّةِ الْهُدْنَةِ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّهَا لاَ تَنْعَقِدُ مُطْلَقَةً؛ لأَِنَّ إِطْلاَقَهَا بِلاَ تَحْدِيدِ مُدَّتِهَا يُؤَدِّي إِلَى تَرْكِ الْجِهَادِ (2) .
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 7 / 108، وفتح الْقَدِير 5 / 404، والبحر الرَّائِق 5 / 85، وتحفة الْمُحْتَاج 9 / 305، ومغني الْمُحْتَاج 4 / 260 - 261، والدسوقي 2 / 206، والمغني 8 / 459، وكشاف الْقِنَاع 3 / 512
(2) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 206، مغني الْمُحْتَاج 4 / 260، والمغني 8 / 410