وَلأَِنَّهُ يُوَلَّى عَلَيْهِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ لاَ يَلِيَ أَمْرَ غَيْرِهِ.
أَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وِصَايَتِهِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَصِحُّ وِصَايَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ.
إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اسْتَثْنَوْا مَا إِذَا كَانَتِ الْوِصَايَةُ فِي تَجْهِيزِهِ وَأَمْرِ دَفْنِهِ فَتَصِحُّ مِنْهُ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى صِحَّةِ وِصَايَةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، لأَِنَّهَا تَصَرُّفٌ تَمَحَّضَ نَفْعًا لَهُ فَصَحَّ مِنْهُ كَالإِْسْلاَمِ وَالصَّلاَةِ.
وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لِصِحَّةِ الْوِصَايَةِ مِنَ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَعْقِل الْقُرْبَةَ كَمَا قَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ صِحَّةَ الْوِصَايَةِ مِنَ الْمُمَيِّزِ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ جَاوَزَ الْعَشْرَ (1) .
23 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي حُرًّا فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ
(1) الْبَدَائِع 7 / 334، وَجَامِع أَحْكَام الصِّغَار ص340، وَرَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 5 / 520 - 521، وَحَاشِيَة الْعَدَوِيّ عَلَى الرِّسَالَةِ 2 / 204 ـ 205، وَالْقَوَانِين الْفِقْهِيَّة ص398، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 88، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 75، 39، وَكَشَّاف الْقِنَاع 4 / 336، وَالإِْنْصَاف 7 / 185 ـ 186.