بِفِعْلِهَا حَيًّا، وَمَأْخُوذَةً مِنْ تَرِكَتِهِ مَيِّتًا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ. (1)
الثَّانِي: ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَالإِْمَامُ أَحْمَدَ فِي قَوْلٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ إِلَى أَنَّ الْوَلِيمَةَ وَاجِبَةٌ، لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَال لَهُ: مَهْيَمْ - أَيْ مَا الْخَبَرُ؟ - قَال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَْنْصَارِ. فَقَال: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ (2) .، وَهَذَا أَمْرٌ يَدُل عَلَى الْوُجُوبِ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَكَحَ قَطُّ إِلاَّ أَوْلَمَ فِي ضِيقٍ أَوْ سَعَةٍ، وَلأَِنَّ فِي الْوَلِيمَةِ إِعْلاَنًا لِلنِّكَاحِ، فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّفَاحِ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلِنُوا النِّكَاحَ (3) ، وَلأَِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ إِجَابَةُ الدَّاعِي إِلَيْهَا وَاجِبَةً، دَل عَلَى أَنَّ فِعْل الْوَلِيمَةِ وَاجِبٌ، لأَِنَّ وُجُوبَ الْمُسَبِّبِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ السَّبَبِ. (4)
(1) الحاوي للماوردي 12 / 192، وتحفة المحتاج 7 / 424 - 425.
(2) حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة. . أخرجه البخاري (الفتح 7 / 112 ـ 113 ـ ط السلفية) .
(3) حديث"أعلنوا النكاح. . ."أخرجه أحمد (4 / 5 ـ ط الميمنة) من حديث عبد الله بن الزبير، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (4 / 289 ـ ط القدسي) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات.
(4) الحاوي للماوردي 12 / 191 - 192.