نَحْنُ لاَ نُفْتِي بِقَوْل أَبِي يُوسُفَ (1) .
94 -أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلَهُمْ تَفْصِيلٌ آخَرُ: إِذْ أَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْعَقَارِ وَالْمَنْقُول فِي بَيْعِهِ وَاسْتِبْدَال غَيْرِهِ بِهِ، فَأَجَازُوا الاِسْتِبْدَال فِي الْمَنْقُول إِذَا لَمْ تُوجَدْ جِهَةٌ تُنْفِقُ عَلَيْهِ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْهَلاَكُ أَوْ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ وَصَارَ لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا حُبِسَ مِنْ أَجْلِهِ.
جَاءَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَحَاشِيَةِ الدُّسُوقِيِّ عَلَيْهِ: الْفَرَسُ الْمَوْقُوفُ فِي سَبِيل اللَّهِ كَالْغَزْوِ وَالرِّبَاطِ تَكُونُ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَال، فَإِنْ عُدِمَ بَيْتُ الْمَال فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُعَوَّضُ بَدَلَهُ سِلاَحٌ وَنَحْوُهُ مِمَّا لاَ يَحْتَاجُ لِنَفَقَةٍ. وَكَذَلِكَ يُبَاعُ كُل حَبْسٍ لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ - غَيْرَ عَقَارٍ - كَفَرَسٍ يُكْلَبُ أَيْ يُصَابُ بِدَاءِ الْكَلْبِ وَأَصْبَحَ لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا حُبِسَ عَلَيْهِ أَوْ كَثَوْبٍ يَخْلَقُ أَوْ عَبْدٍ يَهْرَمُ أَوْ كُتُبٍ تَبْلَى، وَإِذَا بِيعَ جُعِل ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ إِنْ أَمْكَنَ أَوْ شِقْصِهِ - أَيْ فِي جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ - إِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ الشَّيْءِ كَامِلًا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تُصُدِّقَ بِالثَّمَنِ (2) ، كَمَا أَنَّ ذُكُورَ الْحَيَوَانَاتِ الْمَوْقُوفَةِ لِلْغَزْوِ وَكَانَ فِيهَا مَا يَزِيدُ لِتَحَصُّل اللَّبَنِ وَالنِّتَاجِ إِذَا كَبُرَتْ وَأَصْبَحَتْ لاَ يُنْتَفَعُ بِهَا فَإِنَّهَا تُبَاعُ وَيُجْعَل ثَمَنُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي
(1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه 3 / 389.
(2) الشرح الصغير 2 / 307، والدسوقي 4 / 90 - 91.