قَالُوا: إِنَّ فِي الإِْجَابَةِ تَآلُفًا، وَفِي تَرْكِهَا ضَرَرًا وَتَقَاطُعًا. (1)
الرَّأْيُ الثَّانِي: َذَهَبَ عَامَّةُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ - اخْتَارَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - إِلَى أَنَّ الإِْجَابَةَ إِلَى الْوَلِيمَةِ سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، لأَِنَّهَا تَقْتَضِي أَكْل طَعَامٍ وَتَمَلُّكُ مَالٍ، وَلاَ يُلْزَمُ أَحَدٌ أَنْ يَتَمَلَّكَ مَالًا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَلأَِنَّ الزَّكَوَاتِ مَعَ وُجُوبِهَا عَلَى الأَْعْيَانِ لاَ يُلْزَمُ الْمَدْفُوعَةُ إِلَيْهِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا فَكَانَ غَيْرُهَا أَوْلَى. (2)
الرَّأْيُ الثَّالِثُ: َيَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ: أَنَّ الإِْجَابَةَ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِذَا أَجَابَ مِمَّنْ دُعِيَ مَنْ تَقَعُ بِهِ الْكِفَايَةُ سَقَطَ وُجُوبُهَا عَنِ الْبَاقِينَ وَإِلاَّ حُرِّجُوا أَجْمَعِينَ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْوَلِيمَةِ ظُهُورُهَا وَانْتِشَارُهَا لِيَقَعَ الْفَرْقُ فِيهَا بَيْنَ النِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ، فَإِذَا وُجِدَ الْمَقْصُودُ بِمَنْ حَضَرَ سَقَطَ وُجُوبُهَا عَمَّنْ تَأَخَّرَ. (3)
الْمَدْعُوُّ إِلَى الْوَلِيمَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا وَإِمَّا
(1) الحاوي للماوردي 12 / 193، والمغني 7 / 2.
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 221، والفتاوى الهندية 5 / 343، وروضة الطالبين 7 / 333، والحاوي 12 / 192، ومغني المحتاج 3 / 245، والإنصاف 8 / 318.
(3) الإنصاف 8 / 318، والحاوي للماوردي 12 / 193.