فَيُحَاسِبُهُمُ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُؤُوسِهِمْ أَيْ يُقَسَّمُ الْمَال عَلَى الْوَرَثَةِ وَعَلَى الْمُوصَى لَهُ الذَّكَرِ كَالأُْنْثَى، فَإِنْ كَانَ عَدَدُ رُؤُوسِ وَرَثَتِهِ ثَلاَثَةً فَلَهُ الثُّلُثُ، أَوْ أَرْبَعَةً فَلَهُ الرُّبُعُ، أَوْ خَمْسَةً فَلَهُ الْخُمُسُ، وَهَكَذَا، وَلاَ نَظَرَ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ كُل وَارِثٍ، بَل يُجْعَل الذَّكَرُ رَأْسًا وَالأُْنْثَى رَأْسًا كَذَلِكَ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ (1) .
88 -صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْل نَصِيبِ ابْنِهِ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ كَانَ لَهُ ابْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. فَمَنْ وَصَّى بِمِثْل نَصِيبِ ابْنِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلاَ وَارِثَ لَهُ غَيْرُ الاِبْنِ يَكُونُ ذَلِكَ وَصِيَّةً بِنِصْفِ الْمَال، لأَِنَّ الْمِثْل يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ فَإِنْ أَجَازَ الاِبْنُ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ النِّصْفَ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الاِبْنُ أَخَذَ الثُّلُثَ (2) .
وَيُفَرِّقُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ لِلْمُوصِي ابْنٌ وَارِثٌ وَبَيْنَ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ الاِبْنُ مِمَّنْ يَرِثُ، لِكَوْنِهِ رَقِيقًا أَوْ مُخَالِفًا لِدِينِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ أَصْلًا.
(1) الشَّرْح الصَّغِير 4 / 598، وحاشية الدُّسُوقِيّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 4 / 447
(2) الدَّرّ الْمُخْتَار 5 / 429، وروضة الْقُضَاة 2 / 686، وحاشية الشلبي بِهَامِش تَبْيِين الْحَقَائِقِ 6 / 188، وتكملة الْبَحْر الرَّائِق 8 / 470