عَنْهُمَا: أَمَّا الْجَارِيَةُ فَتُعْتَقُ، وَأَمَّا قَوْلُهَا: مَالِي فِي سَبِيل اللَّهِ فَيُتَصَدَّقُ بِزَكَاةِ مَالِهَا.
وَقَالُوا: إِنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ، إِنِ الْتَزَمَ فِيهِ النَّاذِرُ التَّصَدُّقَ بِكُل مَالِهِ، مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ، وَلاَ يَجِبُ فِي الشَّرْعِ إِلاَّ التَّصَدُّقُ بِمِقْدَارِ الزَّكَاةِ وَهُوَ رُبْعُ الْعُشْرِ (1) .
الاِتِّجَاهُ السَّادِسُ: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ قَال: مَالِي صَدَقَةٌ، لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالأَْمْوَال الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ مِمَّا يَمْلِكُ، أَيْ يَتَصَدَّقُ بِجِنْسِ الأَْمْوَال الزَّكَوِيَّةِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ نِصَابَ الزَّكَاةِ، وَلاَ يَدْخُل فِي هَذِهِ الأَْمْوَال مَا لاَ زَكَاةَ فِيهِ، فَلاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدُورِ السَّكَنِ وَالأَْثَاثِ وَالثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ الَّتِي لاَ يُقْصَدُ بِهَا التِّجَارَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَقَالُوا: إِنَّهُ اسْتِحْسَانٌ.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّذْرَ الَّذِي يُلْزِمُ بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ مُعْتَبَرٌ بِمَا أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ، لأَِنَّ الْوُجُوبَ فِي الْكُل بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنَ الْعَبْدِ مُبَاشَرَةً السَّبَبُ الدَّال عَلَى إِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالإِْيجَابُ الْمُضَافُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الأَْمْرِ - وَهُوَ الزَّكَاةُ الْمَأْمُورُ بِهَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
(1) الْمُغْنِي 9 / 7.