مَا إِذَا قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْل مَوْتِ الْمَرِيضِ الْوَاهِبِ، وَبَيْنَ مَا إِذَا لَمْ يَقْبِضْهَا قَبْلَهُ.
5 -إِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمَدِينِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لَهُ:
أ - فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَجْنَبِيًّا عَنِ الْمَرِيضِ، وَقَبَضَ الْعَيْنَ الْمَوْهُوبَةَ، وَالْمَرِيضُ الْوَاهِبُ غَيْرَ مَدِينٍ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ وَارِثٌ وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ صَحِيحَةٌ نَافِذَةٌ، وَلَوِ اسْتَغْرَقَتْ كُل مَالِهِ، وَلاَ تَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ أَحَدٍ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: تَبْطُل الْهِبَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ مَال الْمَرِيضِ، لأَِنَّ مَالَهُ مِيرَاثٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلاَ مُجِيزَ لَهُ مِنْهُمْ، فَبَطَلَتْ (2) .
أَمَّا إِذَا كَانَ لِلْمَرِيضِ وَرَثَةٌ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى نَفَاذِ هِبَةِ الْمَرِيضِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إِنْ حَمَلَهَا ثُلُثُ مَالِهِ، أَمَّا إِذَا زَادَتْ
(1) المبسوط 12 / 103 وانظر م (877) من مجلة الأحكام العدلية.
(2) الأم 4 / 30 ط. بولاق، والمهذب 1 / 457، والمنتقى للباجي 6 / 156، والأبي على مسلم 4 / 339.