عَلَى الثُّلُثِ، فَيَتَوَقَّفُ الْقَدْرُ الزَّائِدُ مِنْهَا عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ أَجَازُوهُ نَفَذَ، وَإِنْ رَدُّوهُ بَطَل (1) .
وَتُعْتَبَرُ إِجَازَتُهُمْ لَوْ وَقَعَتْ تَنْفِيذًا وَإِمْضَاءً لِهِبَةِ مُوَرِّثِهِمْ، إِلاَّ عَلَى قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ (2) ، وَقَوْلٍ مَشْهُورٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (3) ، حَيْثُ اعْتَبَرَاهَا ابْتِدَاءً عَطِيَّةً مِنْهُمْ.
وَاسْتَدَل الْفُقَهَاءُ عَلَى اعْتِبَارِ هِبَةِ الْمَرِيضِ لِلأَْجْنَبِيِّ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَالْوَصِيَّةِ (4) بِمَا رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: عَادَنِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى أَشْفَيْتُ مِنْهَا عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَال: لاَ، قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ؟ قَال: لاَ، قَال: الثُّلُثُ كَثِيرٌ (5) .
(1) الفتاوى البزازية 6 / 241، والعقود الدرية لابن عابدين 2 / 85، وشرح معاني الآثار 4 / 380، ومغني المحتاج 3 / 47، والأم 4 / 30، والمهذب 1 / 460، ونهاية المحتاج 6 / 55، وكفاية الطالب الرباني 2 / 235، والمغني مع الشرح الكبير 6 / 286، وانظر مادة (879) من مجلة الأحكام العدلية، ومادة (85) من مرشد الحيران.
(2) المهذب 1 / 457، ونهاية المحتاج 6 / 54
(3) البهجة شرح التحفة للتسولي 2 / 240.
(4) شرح معاني الآثار 4 / 379 وما بعدها، والباجي على الموطأ 6 / 156 وما بعدها.
(5) حديث:"عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 179) ، ومسلم (3 / 1250) واللفظ للبخاري.