أَدَّى إِلَى تَنْفِيرِهِمْ مِنْ حِفْظِهِ، قَال فِي الإِْنْصَافِ: وَفِي مَسِّ الصِّبْيَانِ كِتَابَةَ الْقُرْآنِ رِوَايَتَانِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: لاَ يَجُوزُ وَهُوَ وَجْهٌ.
قَال فِي الْفُرُوعِ: وَيَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ مَسُّ صَبِيٍّ لَوْحًا كُتِبَ فِيهِ قُرْآنٌ، قَال ابْنُ رَزِينٍ وَهُوَ أَظْهَرُ (1) .
6 -يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ كِتَابَةُ الْمُصْحَفِ لَكِنْ تَخْتَلِفُ عِبَارَاتُهُمْ فِي الشُّرُوطِ وَالتَّفْصِيل.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ الْكِتَابَةُ وَمَسُّ الْمَوْضِعِ الْمَكْتُوبِ مِنَ الْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا يُفْرَشُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ، وَكَذَا عَلَى الْمَحَارِيبِ وَالْجُدْرَانِ لِمَا يُخَافُ مِنْ سُقُوطِ الْكِتَابَةِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ كَتْبُهُ عَلَى الرَّاجِحِ أَيْ لَيْسَ لِلنَّاسِخِ أَنْ يَكْتُبَ وَيَمَسَّ الْمُصْحَفَ مُحْدِثًا، وَقِيل: يَجُوزُ كِتَابَةُ الْمُحْدِثِ لِمَشَقَّةِ الْوُضُوءِ كُل سَاعَةٍ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ بِشَيْءٍ نَجَسٍ وَإِذَا كَتَبَ الْمُحْدِثُ أَوِ الْجُنُبُ مُصْحَفًا نُظِرَ إِنْ حَمَلَهُ أَوْ مَسَّهُ فِي حَال كِتَابَتِهِ حَرُمَ، وَإِلاَّ
(1) المغني 1 / 148، والفروع 1 / 189، وكشاف القناع 1 / 135، والإنصاف 1 / 223.
(2) تبيين الحقائق 1 / 58، وبدائع الصنائع 1 / 156، ورد المحتار على الدر المختار 1 / 195.
(3) حاشية الدسوقي 1 / 125، ومواهب الجليل 1 / 305.