بِالْمَشَقَّةِ، كَمَا ذَكَرَ خَلِيلٌ أَنَّ الْعَفْوَ إِنَّمَا هُوَ لِعُسْرِ الاِحْتِرَازِ، وَعَلَى هَذَا فَلاَ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْل مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ بِمَوْضِعٍ لاَ تَطْرُقُهُ الدَّوَابُّ كَثِيرًا وَلَوْ دَلْكًا.
وَإِنْ أَصَابَ الْخُفَّ أَوِ النَّعْل شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَاتِ غَيْرِ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا، كَخُرْءِ الْكِلاَبِ أَوْ فَضْلَةِ الآْدَمِيِّ أَوْ دَمٍ، فَإِنَّهُ لاَ يُعْفَى عَنْهُ، وَلاَ بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ.
قَال الْحَطَّابُ نَقْلًا عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: وَالْعِلَّةُ نُدُورُ ذَلِكَ فِي الطُّرُقَاتِ، فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ فِيهَا صَارَ كَرَوْثِ الدَّوَابِّ (1) .
25 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَنَجَّسَ ذَيْل ثَوْبِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْبَدَنِ، وَلاَ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الأَْرْضِ (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُ ذَيْل ثَوْبِ الْمَرْأَةِ الْيَابِسِ مِنَ النَّجَاسَةِ إِذَا مَرَّتْ بَعْدَ الإِْصَابَةِ عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ يَابِسٍ، سَوَاءٌ كَانَ أَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ.
وَقَيَّدُوا هَذَا الْعَفْوَ بِعِدَّةِ قُيُودٍ هِيَ:
أ - أَنْ يَكُونَ الذَّيْل يَابِسًا وَقَدْ أَطَالَتْهُ
(1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 75.
(2) المجموع 1 / 598، روضة الطالبين 1 / 31، كشاف القناع 1 / 189.