ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - فِي وَجْهٍ - إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ وَالنَّجِسِ (1) لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَل شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» (2) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ جَوَازَ الاِسْتِشْفَاءِ بِالْحَرَامِ عِنْدَ تَيَقُّنِ حُصُول الشِّفَاءِ فِيهِ، كَتَنَاوُل الْمَيْتَةِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ، وَالْخَمْرِ عِنْدَ الْعَطَشِ وَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ، وَلاَ يُجِيزُونَ الاِسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ الَّذِي لاَ يُتَيَقَّنُ حُصُول الشِّفَاءِ بِهِ (3) .
وَيَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ لِجَوَازِ التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ تَيَقُّنَ حُصُول الشِّفَاءِ فِيهِ وَعَدَمَ وُجُودِ دَوَاءٍ غَيْرِهِ (4) .
وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ - عَلَى الْمَذْهَبِ - التَّدَاوِي بِالنَّجَاسَاتِ غَيْرِ الْخَمْرِ، سَوَاءٌ فِيهِ جَمِيعُ النَّجَاسَاتِ غَيْرِ الْمُسْكِرِ (5) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي شُرُوطِ التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ
(1) الفواكه الدواني 2 / 441، والفروع 2 / 165، وكشاف القناع 6 / 116، والمجموع 9 / 50.
(2) حديث:"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم". أخرجه البخاري (10 / 78) معلقا، ووصله الإمام أحمد من قول ابن مسعود موقوفا عليه في كتاب الأشربة (ص 63) وصححه ابن حجر في الفتح (10 / 79) .
(3) بدائع الصنائع 1 / 61.
(4) ابن عابدين 4 / 113، 215.
(5) المجموع 9 / 50.