ب - وَقَال زُفَرُ وَأَشْهَبُ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ: يَنْفَسِخُ السَّلَمُ ضَرُورَةً، وَيَسْتَرِدُّ رَبُّ السَّلَمِ رَأْسَ الْمَال، وَلاَ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ.
قَال ابْنُ رُشْدٍ مُعَلِّلًا رَأَى أَشْهَبَ:"وَكَأَنَّهُ رَآهُ مِنْ بَابِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ". وَقَال الشِّيرَازِيُّ مُعَلِّلًا قَوْل الشَّافِعِيِّ هَذَا:"لأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ ثَمَرَةُ هَذَا الْعَامِ، وَقَدْ هَلَكَتْ، فَانْفَسَخَ الْعَقْدُ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ، فَهَلَكَتِ الصُّبْرَةُ". وَهِيَ نَفْسُ حُجَّةِ زُفَرَ الَّتِي حَكَاهَا ابْنُ الْهُمَامِ مَبْسُوطَةً أَنَّ الْبُطْلاَنَ لِلْعَجْزِ عَنِ التَّسْلِيمِ قَبْل الْقَبْضِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْل الْقَبْضِ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنَّ الشَّيْءَ كَمَا لاَ يَثْبُتُ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ، لاَ يَبْقَى عِنْدَ فَوَاتِهِ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى بِفُلُوسٍ، ثُمَّ كَسَدَتْ قَبْل الْقَبْضِ، يَبْطُل الْعَقْدُ، فَكَذَا هُنَا (1) .
ج - وَقَال سَحْنُونٌ: لَيْسَ لِرَبِّ السَّلَمِ فَسْخُ السَّلَمِ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَصْبِرَ إِلَى الْقَابِل (2) .
(1) الهداية مع العناية وفتح القدير 6 / 214، القوانين الفقهية ص 275، المهذب 1 / 309، بداية المجتهد 2 / 230، روضة الطالبين 4 / 11.
(2) القوانين الفقهية ص 275، بداية المجتهد 2 / 230.