النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إِلاَّ مِنْ بَأْسٍ" (1) .
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الأَْثْمَانَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مِمَّا يَتَمَتَّعُ بِثَبَاتِ الْقِيمَةِ، لاَ يَرْتَفِعُ وَلاَ يَنْخَفِضُ، قَال: وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ حُرِّمَ رِبَا الْفَضْل وَالنَّسَاءِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، إِذْ لَوْ أُبِيحَ ذَلِكَ فِيهِمَا لَكَانَا سِلَعًا تُقْصَدُ لأَِعْيَانِهَا، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى فَسَادِ أَمْرِ النَّاسِ (2) .
وَرَأَى الْمَقْرِيزِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي النُّقُودِ أَنَّ عِلاَجَ اضْطِرَابَاتِ الأَْسْعَارِ وَمَوْجَاتِ الْغَلاَءِ النَّاشِئَةِ عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْعَوْدَةِ إِلَى قَاعِدَةِ اسْتِعْمَال النُّقُودِ الذَّهَبِيَّةِ وَالْفِضِّيَّةِ، وَأَنَّ فَسَادَ الأُْمُورِ الَّذِي حَصَل فِي زَمَنِهِ نَاشِئٌ عَنْ سُوءِ التَّدْبِيرِ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ الْخُرُوجُ عَنْ قَاعِدَةِ التَّعَامُل بِالذَّهَبِ إِلَى قَاعِدَةِ التَّعَامُل بِالْفُلُوسِ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَدَّى إِلَى تَفَاقُمِ مُشْكِلَةِ الأَْسْعَارِ، قَال فِي ذَلِكَ: اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَال فِي فَسَادِ الأُْمُورِ إِنَّمَا هُوَ سُوءُ التَّدْبِيرِ لاَ غَلاَءُ الأَْسْعَارِ. ثُمَّ قَال: فَلَوْ وَفَّقَ اللَّهُ مَنْ أَسْنَدَ إِلَيْهِ أَمْرَ عِبَادِهِ حَتَّى رُدَّتِ الْمُعَامَلاَتُ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ بِالذَّهَبِ خَاصَّةً، وَرَدَّ قِيَمَ السِّلَعِ
(1) حديث:"نهى عن كسر سكة المسلمين. . .". سبق تخريجه ف 17
(2) إعلام الموقعين 2 / 156.