وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّ الزَّانِيَةَ لاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا، حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ (1) وَلأَِنَّ الْعِدَّةَ شُرِعَتْ لِحِفْظِ النَّسَبِ، وَالزِّنَا لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ثُبُوتُ النَّسَبِ، وَلاَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ.
وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُل امْرَأَةً وَهِيَ حَامِلٌ مِنَ الزِّنَا جَازَ نِكَاحُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَلَكِنْ لاَ يَجُوزُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَضَعَ، لِئَلاَّ يَصِيرَ سَاقِيًا مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ، لِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَحِل لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ (2) وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ (3) فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى امْتِنَاعِ وَطْئِهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا.
خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِجَوَازِ النِّكَاحِ وَالْوَطْءِ لِلْحَامِل مِنْ زِنًا عَلَى الأَْصَحِّ،
(1) حديث:"الولد للفراش وللعاهر الحجر". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 292) ومسلم (2 / 1080) من حديث عائشة.
(2) حديث:"لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه. . .". أخرجه أبو داود 2 / 615، والترمذي 3 / 437 من حديث رويفع بن ثابت واللفظ لأبي داود وقال الترمذي: حديث حسن.
(3) حديث:"لا توطأ حامل حتى تضع". أخرجه أبو داود (2 / 614) من حديث أبي سعيد الخدري وحسن إسناده ابن حجر في التلخيص (1 / 171 - 172) .