فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْل لَهَا أَيْضًا لإِِنْكَارِهَا مُوجِبَ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا، وَلَوِ ادَّعَتْ أَنَّ خُرُوجَهَا إِلَى بَيْتِ أَهْلِهَا كَانَ بِإِذْنِهِ وَأَنْكَرَ، أَوْ ثَبَتَ نُشُوزُهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ - مَثَلًا - أَذِنَ لَهَا بِالْمُكْثِ هُنَاكَ هَل يَكُونُ الْقَوْل لَهَا أَمْ لاَ؟ لَمْ أَرَهُ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ الْمُسْقِطِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنِ ادَّعَتِ الزَّوْجَةُ مَنْعَ الْوَطْءِ أَوْ الاِسْتِمْتَاعِ لِعُذْرٍ وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ أَثْبَتَتْهُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ، وَهَذَا فِيمَا لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَال، وَأَمَّا مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَال فَلاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِشَاهِدَيْنِ كَخُرُوجِهَا بِلاَ إِذْنٍ، وَلاَ يُقْبَل قَوْل الزَّوْجِ: هِيَ تَمْنَعُنِي مِنْ وَطْئِهَا حَيْثُ قَالَتْ: لَمْ أَمْنَعْهُ وَإِنَّمَا الْمَانِعُ مِنْهُ، لأَِنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إِسْقَاطِ حَقِّهَا فِي النَّفَقَةِ.
وَقَالُوا: إِنْ ضَرَبَهَا، فَادَّعَتِ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الأَْدَبَ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ، وَحِينَئِذٍ يُعَزِّرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَاءِ مَا لَمْ يَكُنِ الزَّوْجُ مَعْرُوفًا بِالصَّلاَحِ، وَإِلاَّ قُبِل قَوْلُهُ (2) .
وَقَال صَاحِبُ مُغْنِي الْمُحْتَاجِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ ضَرَبَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ نُشُوزٍ وَادَّعَتْ عَدَمَهُ، فَفِيهِ احْتِمَالاَنِ فِي الْمَطْلَبِ قَال: وَالَّذِي يَقْوَى فِي
(1) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 2 / 646 - 647.
(2) شَرْح الزُّرْقَانِيّ 4 / 251، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 343، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 4 / 15.