قَرْيَةٍ أَوْ مَوْضِعٍ لَيْسَ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْل الإِِِْسْلاَمِ، وَإِِِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْجُمَعُ وَالأَْعْيَادُ وَالْحُدُودُ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي إِِظْهَارِ صَلِيبِهِمْ، لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي كَنَائِسِهِمْ لاَ يُتَعَرَّضُ لَهُمْ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُمْنَعُ أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ ضَرْبِ النَّوَاقِيسِ فِيهَا.
قَال ابْنُ جُزَيٍّ: عَلَيْهِمْ إِِخْفَاءُ نَوَاقِيسِهِمْ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ يُمْنَعُونَ مِنْ ضَرْبِ النَّاقُوسِ فِي الْكَنِيسَةِ، وَقِيل: لاَ يُمْنَعُونَ تَبَعًا لِكَنِيسَةٍ، قَال النَّوَوِيُّ: وَهَذَا الْخِلاَفُ فِي كَنِيسَةِ بَلَدٍ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ أَرْضَهُ لَنَا، فَإِِِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لَهُمْ فَلاَ مَنْعَ قَطْعًا، قَال: وَقَال إِِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَأَمَّا نَاقُوسُ الْمَجُوسِ فَلَسْتُ أَرَى فِيهِ مَا يُوجِبُ الْمَنْعَ، وَإِِِنَّمَا هُوَ مُحَوَّطٌ وَبُيُوتٌ يَجْمَعُ فِيهَا الْمَجُوسُ جِيَفَهُمْ، وَلَيْسَ كَالْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ فَإِِِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالشِّعَارِ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ أَهْل الذِّمَّةِ الْكَفُّ عَنْ إِِظْهَارِ ضَرْبِ النَّوَاقِيسِ، سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشْرِطْ (4) . وَأَجَازُوا الضَّرْبَ
(1) بدائع الصنائع 7 / 113، وفتح القدير 4 / 378.
(2) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 3 / 384، والقوانين الفقهية / 162.
(3) روضة الطالبين 10 / 324.
(4) المغني 8 / 533.