بِالرُّقْيَةِ وَالتَّعَوُّذِ وَنَحْوِهِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (1) ، فَجَوَّزُوا الاِسْتِشْفَاءَ بِالْقُرْآنِ: بِأَنْ يُقْرَأَ عَلَى الْمَرِيضِ، أَوِ الْمَلْدُوغِ الْفَاتِحَةُ، وَيَتَحَرَّى مَا يُنَاسِبُ، وَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ شِفَاءً عَلَى أَنَّ {مِنْ} فِي قَوْله تَعَالَى {وَنُنَزِّل مِنَ الْقُرْآنِ} (2) لِلْبَيَانِ. وَفِي الْخَبَرِ مَنْ لَمْ يَسْتَشْفِ بِالْقُرْآنِ فَلاَ شَفَاهُ اللَّهُ (3) .
وَلِمَا رَوَى الأَْئِمَّةُ، وَاللَّفْظُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: بَعَثَنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ ثَلاَثِينَ رَاكِبًا، قَال فَنَزَلْنَا عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يُضَيِّفُونَا، فَأَبَوْا، فَلُدِغَ سَيِّدُ الْحَيِّ. فَأَتَوْا فَقَالُوا: فِيكُمْ أَحَدٌ يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ؟ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ قَتَّةَ: إِنَّ الْمَلِكَ يَمُوتُ. قَال: قُلْتُ أَنَا: نَعَمْ، وَلَكِنْ لاَ أَفْعَل حَتَّى تُعْطُونَا. فَقَالُوا: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلاَثِينَ شَاةً، قَال: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} سَبْعَ مَرَّاتٍ فَبَرَأَ وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَأَفَاقَ وَبَرَأَ. فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِالنُّزُل، وَبَعَثَ إِلَيْنَا
(1) ابن عابدين 5 / 232، والشرح الصغير 4 / 768، وكشاف القناع 2 / 81، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 1 / 95 ط دار المعرفة، ونيل الأوطار 8 / 212، 215، وتفسير القرطبي 10 / 316.
(2) سورة الإسراء / 82.
(3) حديث:"من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله"عزاه صاحب كنز العمال إلى الدارقطني في الأفراد من حديث أبي هريرة (كنز العمال 10 / 9 ط الرسالة) .