9 -فَمِنْ أَمْثِلَةِ غَيْرِ الْمُتَقَوَّمِ: بَيْعُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَالْمَعْنَى فِيهِ هُوَ نَجَاسَةُ عَيْنِهِ، وَيُلْحَقُ بِهِمَا بَاقِي نَجِسِ الْعَيْنِ (1) ، وَكَذَا كُل مَا نَجَاسَتُهُ أَصْلِيَّةٌ أَوْ ذَاتِيَّةٌ وَلاَ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ (2) . وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْل بِهِ (3) وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمُ: {إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ} (4) .
وَالْحَنَفِيَّةُ فَرَّقُوا بَيْنَ بَيْعِ الْمَذْكُورَاتِ بِثَمَنٍ أَوْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ، فَهُوَ بَاطِلٌ. وَبَيْنَ بَيْعِهَا بِأَعْيَانٍ أَوْ عُرُوضٍ، فَإِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُل فِي الْخَمْرِ، وَيَفْسُدُ فِيمَا يُقَابِلُهَا مِنَ الْعُرُوضِ وَالأَْعْيَانِ.
وَوَجْهُ الْفَرْقِ: أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الأَْصْل فِي الْبَيْعِ، وَلَيْسَتِ الْخَمْرُ وَنَحْوُهَا مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ، فَبَطَل الْبَيْعُ فِيهَا، فَكَذَا يَبْطُل فِي ثَمَنِهَا.
أَمَّا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ، مَقْصُودٍ بِالتَّمَلُّكِ، وَلَكِنْ فَسَدَتِ التَّسْمِيَةُ، فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ دُونَ الْخَمْرِ الْمُسَمَّى (5) .
(1) شرح المحلي على المنهاج 2 / 175.
(2) الشرح الكبير للدردير 3 / 10، وشرح الخرشي على مختصر خليل بحاشية العدوي عليه 5 / 15 ط بيروت.
(3) كشاف القناع 3 / 152، والشرح الكبير بذيل المغني 4 / 13.
(4) حديث"إن الله حرم بيع الخمر والميتة. . ."سبق تخريجه (ف 7) .
(5) الدر المختار ورد المحتار 4 / 103، 104، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 4 / 44، 45 ط دار المعرفة. بيروت.