وَلاَ فَرْقَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الإِْجَارَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالإِْجَارَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا الْقَلْعُ. (1)
أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَتِسْعِينَ سَنَةً - عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ مِنْهُمْ - لِيَبْنِيَ فِيهَا، وَفَعَل ثُمَّ مَضَتِ الْمُدَّةُ، وَأَرَادَ الْمُؤَجِّرُ إِخْرَاجَ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا، فَإِنَّهُ لاَ يُجَابُ لِذَلِكَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَقَاءُ الْبِنَاءِ فِي أَرْضِهِ، وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْل فِي الْمُسْتَقْبَل، وَسَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الأَْرْضُ الْمُؤَجَّرَةُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ. (2)
أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَإِنْ شَرَطَ الْقَلْعَ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الإِْجَارَةِ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ الْقَلْعُ وَفَاءً بِشَرْطِهِ، وَلَيْسَ عَلَى مَالِكِ الأَْرْضِ أَرْشُ نَقْصِ الْبِنَاءِ بِالْقَلْعِ، وَلاَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَسْوِيَةُ الأَْرْضِ وَإِصْلاَحُهَا لِتَرَاضِيهِمَا بِالْقَلْعِ، وَإِنْ أَطْلَقَا فَلِلْمُكْتَرِي قَلْعُهُ؛ لأَِنَّهُ مِلْكُهُ فَلَهُ أَخْذُهُ، وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الأَْرْضِ إِنْ قَلَعَهُ لأَِنَّهُ ضَرَرٌ أَدْخَلَهُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَإِنْ أَبَى الْقَلْعَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، إِلاَّ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمَالِكُ أَرْشَ النَّقْصِ بِالْقَلْعِ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ.
أَمَّا الْمَالِكُ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ ثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ فَيَتَمَلَّكَهُ، أَوْ يَقْلَعَ
(1) فتح القدير 8 / 25، وروض الطالب 2 / 420، المغني 5 / 490.
(2) حاشية الدسوقي3 / 439.