قَال: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِثَ الْمُهَاجِرُ الأَْنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلأُْخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نُسِخَتْ. ثُمَّ قَال {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} إِلاَّ النَّصْرَ وَالرِّفَادَةَ وَالنَّصِيحَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ (1) .
وَنَقَل الطَّبَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ"كَانَ الرَّجُل يُحَالِفُ الرَّجُل لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ فَيَرِثُ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ، فَنُسِخَ ذَلِكَ" (2) وَعَاقَدَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْلًى فَوَرِثَهُ (3) .
وَلاَ تَخْتَلِفُ كَلِمَةُ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ التَّوَارُثَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ مَنْسُوخٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي النَّاسِخِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: النَّاسِخُ قَوْله تَعَالَى: {وَأُولُو الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} (4) وَقِيل: بَل الَّتِي فِي آخِرِ الأَْنْفَال (5) .
وَقِيل: بَل قَوْله تَعَالَى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَْقْرَبُونَ} أَيْ يَرِثُونَ كُل الْمَال، وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ
(1) الطبري 8 / 278، وفتح الباري 4 / 472، 8 / 247 نشر المكتبة السلفية.
(2) الطبري 8 / 274 نشر دار المعارف بمصر، فتح الباري 8 / 249.
(3) الطبري 8 / 275، وفتح الباري 8 / 249، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 185.
(4) سورة الأحزاب / 6.
(5) أحكام القرآن للجصاص 2 / 186، تفسير القرطبي 5 / 166 نشر دار الكتب المصرية.