حَسَبِ تَقْدِيمِهِمْ إِلَى الإِْمَامَةِ فِي الصَّلاَةِ لِمَا رَوَى هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ قَال: شَكَوْنَا إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُول اللَّهِ: الْحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُل إِنْسَانٍ شَدِيدٌ. فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا، وَأَحْسِنُوا، وَادْفِنُوا الاِثْنَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، قَالُوا: فَمَنْ نُقَدِّمُ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا (1) .
ثُمَّ إِنْ شَاءَ سَوَّى بَيْنَ رُءُوسِهِمْ، إِنْ شَاءَ حَفَرَ قَبْرًا طَوِيلًا، وَجَعَل رَأْسَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْتَى عِنْدَ رِجْل الآْخَرِ، وَبِهَذَا صَرَّحَ أَحْمَدُ.
وَيُجْعَل بَيْنَ مَيِّتٍ وَآخَرَ حَاجِزٌ مِنْ تُرَابٍ وَيُقَدَّمُ الأَْبُ عَلَى الاِبْنِ، إِنْ كَانَ أَفْضَل مِنْهُ لِحُرْمَةِ الأُْبُوَّةِ، وَكَذَا تُقَدَّمُ الأُْمُّ عَلَى الْبِنْتِ.
وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَال إِلاَّ عِنْدَ تَأَكُّدِ الضَّرُورَةِ، وَيُقَدَّمُ الرَّجُل وَإِنْ كَانَ ابْنًا.
فَإِنِ اجْتَمَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَصَبِيٌّ، قُدِّمَ الرَّجُل، ثُمَّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ.
وَلِذَلِكَ فَيُكْرَهُ الدَّفْنُ فِي الْفَسَاقِي، وَهِيَ كَبَيْتٍ مَعْقُودٍ بِالْبِنَاءِ يَسَعُ لِجَمَاعَةٍ قِيَامًا لِمُخَالَفَتِهَا السُّنَّةَ، وَالْكَرَاهَةُ فِيهَا مِنْ وُجُوهٍ وَهِيَ:
عَدَمُ اللَّحْدِ، وَدَفْنُ الْجَمَاعَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ بِلاَ ضَرُورَةٍ، وَاخْتِلاَطُ الرِّجَال بِالنِّسَاءِ بِلاَ حَاجِزٍ،
(1) حديث هشام بن عامر:"احفروا وأعمقوا"أخرجه النسائي (4 / 81 - ط المكتبة التجارية) ، والترمذي (4 / 213 - ط الحلبي) ، واللفظ للنسائي، وقال الترمذي:"حسن صحيح".