الشَّافِعِيَّةَ قَيَّدُوا ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ تُوجَدْ مُتَبَرِّعَةٌ، وَلاَ مَنْ تَرْضَى بِأَقَل مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل، فَإِِنْ وُجِدَتْ مُتَبَرِّعَةٌ أَوْ وُجِدَتْ مَنْ تَرْضَى بِأَقَل مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل سَقَطَتْ حَضَانَةُ الأُْمِّ وَقِيل: إِنَّ حَضَانَةَ الأُْمِّ لاَ تَسْقُطُ وَتَكُونُ أَحَقَّ بِالْحَضَانَةِ إِذَا طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْل، وَإِِنْ تَبَرَّعَتْ بِهَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَل مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل، وَهَذَا عَلَى مَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ (1) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ أُمًّا فِي عِصْمَةِ أَبِي الْمَحْضُونِ أَوْ مُعْتَدَّةً رَجْعِيَّةً مِنْهُ فَلاَ تَسْتَحِقُّ أُجْرَةً عَلَى الْحَضَانَةِ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهَا دِيَانَةً، لأَِنَّهُ يَكُونُ فِي مَعْنَى الرِّشْوَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ أَيْضًا فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ.
وَإِِنْ كَانَتِ الْحَاضِنَةُ غَيْرَ الأُْمِّ أَوْ كَانَتْ أُمًّا مُطَلَّقَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَوْ فِي عِدَّةِ الطَّلاَقِ الْبَائِنِ فِي رِوَايَةٍ، فَإِِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الأُْجْرَةَ مِنْ مَال الصَّغِيرِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِِلاَّ فَمِنْ مَال أَبِيهِ أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَهَذَا مَا لَمْ تُوجَدْ مُتَبَرِّعَةٌ، فَإِِنْ وُجِدَتْ مُتَبَرِّعَةٌ بِالْحَضَانَةِ، فَإِِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لِلْمَحْضُونِ فَإِِنَّ الأُْمَّ تُقَدَّمُ عَلَيْهَا وَلَوْ طَلَبَتْ أَجْرًا، وَيَكُونُ لَهَا أَجْرُ الْمِثْل، وَإِِنْ كَانَتِ الْمُتَبَرِّعَةُ مَحْرَمًا لِلْمَحْضُونِ فَإِِنَّهُ يُقَال لِلأُْمِّ: إِمَّا أَنْ تُمْسِكِيهِ
(1) مغني المحتاج 2 / 338، 345 و 3 / 452، وحاشية الشرواني 8 / 359، والجمل على شرح المنهج 4 / 520، وحاشية الرشيدي على نهاية المحتاج 7 / 219، وكشاف القناع 5 / 496 - 498 ونيل المآرب 2 / 307.