لأَِنَّهُ يُثْبِتُ خِلاَفَ الظَّاهِرِ، وَالْبَيِّنَاتُ لإِِثْبَاتِ خِلاَفِ الظَّاهِرِ (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى) أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ؛ وَلأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ، فَإِذَا تَحَالَفَا فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (2) فُسِخَ الْعَقْدُ إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً - عَلَى الْمَشْهُورِ - إِنْ حَكَمَ بِالْفَسْخِ حَاكِمٌ، أَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، وَتَعُودُ السِّلْعَةُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ حَقِيقَةً، ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. وَقِيل يَحْصُل الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ، كَاللِّعَانِ، وَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ. وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي إِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ، فَإِنْ فَاتَ الْبَعْضُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُمَا إِذَا تَحَالَفَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ لاَ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ؛ لأَِنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنَ الْيَمِينِ، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً لَمْ يَنْفَسِخْ فَبِالتَّحَالُفِ أَوْلَى، بَل إِنْ تَرَاضَيَا عَلَى مَا قَال أَحَدُهُمَا أُقِرَّ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا بِأَنِ اسْتَمَرَّ نِزَاعُهُمَا فَيَفْسَخَانِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوِ الْحَاكِمُ لِقَطْعِ النِّزَاعِ، وَحَقُّ الْفَسْخِ بَعْدَ التَّحَالُفِ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ، فَلَوْ لَمْ يَفْسَخَا فِي الْحَال كَانَ لَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ لِبَقَاءِ الضَّرَرِ الْمُحْوِجِ لِلْفَسْخِ. وَقِيل إِنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ؛ لأَِنَّهُ فَسْخٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَلاَ يَفْسَخُ أَحَدُهُمَا. وَمُقَابِل الصَّحِيحِ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ وَتَعُودُ الْحَال إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْل الْعَقْدِ (3) .
(1) رد المحتار على الدر المختار 4 / 24، وكشاف القناع3 / 238
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير3 / 189 ط مصطفى محمد.
(3) مغني المحتاج 2 / 96