زَكَاةُ الْفِطْرِ إِذَا مَاتَ قَبْل أَدَائِهَا فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَلاَ يَلْزَمُ وَرَثَتَهُ إِخْرَاجُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ مَا لَمْ يُوصِ بِهَا.
فَإِنْ أَوْصَى بِهَا، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا، وَذَلِكَ لأَِنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَجَبَتْ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لاَ يُقَابِلُهَا عِوَضٌ مَالِيٌّ، وَالصِّلاَتُ تَبْطُل بِالْمَوْتِ قَبْل التَّسْلِيمِ.
الثَّالِثُ: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ الْحَاضِرَةَ إِذَا مَاتَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْل إِخْرَاجِهَا، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ كَزَكَاةِ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى بِهَا.
أَمَّا إِذَا لَمْ يُوصِ بِهَا، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُؤْمَرُونَ بِإِخْرَاجِهَا، لَكِنَّهُمْ لاَ يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ سِنِينَ مَاضِيَةٍ فَرَّطَ فِيهَا، ثُمَّ أَوْصَى بِأَدَائِهَا قَبْل مَوْتِهِ، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ.
وَلَوْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَمْ يُوصِ (1) .
(1) فتح الغفار 3 / 99، ورد المحتار 6 / 760، وبدائع الصنائع 2 / 53، وفتح القدير 2 / 359، والمجموع 5 / 335، 336، 6 / 231، والمغني 4 / 317، والخرشي 8 / 184، وحاشية الدسوقي 4 / 408.