وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِمْ. (1)
وَقَدْ عَلَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَمُفَوِّتٌ لِمُوجِبِهِ، فَلاَ يُعْتَبَرُ.
قَال الزُّرْقَانِيُّ: شَرْطُ ضَمَانِهَا يُخْرِجُهَا عَنْ حَقِيقَتِهَا، وَيُخَالِفُ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ، (2) وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلأَِنَّ شَرْطَ ضَمَانِ مَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبُ ضَمَانِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ، كَمَا لَوْ شَرَطَ ضَمَانَ مَا يَتْلَفُ فِي يَدٍ مَالِكِهِ (3) .
وَحُكِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ أَنَّهُ خَالَفَ فِي ذَلِكَ وَقَال بِضَمَانِهِ بِالشَّرْطِ. (4)
وَلَوْ أَوْدَعَهَا بِشَرْطِ عَدَمِ ضَمَانِ الْوَدِيعِ إِذَا تَعَدَّى عَلَيْهَا أَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا، فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لاَ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ، لأَِنَّهُ
(1) الْبَحْرُ الرَّائِقُ 7 / 274، وَمَجْمَعُ الأَْنْهُرِ 2 / 338، وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ 4 / 494، وَرَوْضَةُ الْقُضَاةِ 2 / 617، وَالْمُهَذَّبُ 1 / 366، وَالإِْشْرَافُ عَلَى مَسَائِل الْخِلاَفِ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ 2 / 42، وَالزُّرْقَانِيَّ عَلَى خَلِيلٍ 6 / 117، وَبِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ 2 / 311، وَالإِْشْرَافُ لاِبْنِ الْمُنْذِرِ 1 / 266، وَحَاشِيَةُ الرَّمْلِيِّ عَلَى أَسْنَى الْمَطَالِبِ 3 / 76، وَالْمُغْنِي 9 / 258، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 4 / 187.
(2) الزُّرْقَانِيُّ عَلَى خَلِيلٍ 6 / 117.
(3) الْمُغْنِي 9 / 258.
(4) الإِْشْرَافُ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ 2 / 42، وَالإِْشْرَافُ لاِبْنِ الْمُنْذِرِ 1 / 266.