وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِذَا جَعَل السُّفْل مَسْجِدًا دُونَ الْعُلُوِّ جَازَ لأَِنَّهُ يَتَأَبَّدُ بِخِلاَفِ الْعُلُوِّ (1) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَوْ جَعَل تَحْتَهُ سِرْدَابًا لِمَصَالِحِهِ جَازَ (2) .
وَكَرِهَ الشَّافِعِيَّةُ بِنَاءَ مَسْجِدٍ عَلَى الْقَبْرِ (3) ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَل قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ (4) ، قَال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَكْرَهُ أَنْ يُعَظَّمَ مَخْلُوقٌ حَتَّى يُجْعَل قَبْرُهُ مَسْجِدًا مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنَ النَّاسِ (5) ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ (6) .
وَنَقَل الزَّرْكَشِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا وَيَتَّخِذَ فَوْقَهُ مَسْكَنًا يَسْكُنَ فِيهِ بِأَهْلِهِ، قَال الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ مَا يَقْتَضِي مَنْعَ مُكْثِ الْجُنُبِ فِيهِ لأَِنَّهُ جَعَل ذَلِكَ هَوَاءَ الْمَسْجِدِ وَهَوَاءُ الْمَسْجِدِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ (7) .
(1) فتح القدير 5 / 63، وحاشية ابن عابدين 3 / 370.
(2) ابن عابدين والدر 1 / 441.
(3) الزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي 1 / 165.
(4) حديث:"اللهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن الله قومًا. . .". أخرجه أحمد في المسند (2 / 246) ، وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند (13 / 86) .
(5) المهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 146 - 147.
(6) سبق تخريجه بهذه الفقرة.
(7) إعلام الساجد في أحكام المساجد ص407.