وَاجِبٍ فِي الْحَال، فَلاَ يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ مَوْضِعًا لِلتَّسْلِيمِ، فَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ بَقِيَ مَجْهُولًا جَهَالَةً مُفْضِيَةً إِلَى الْمُنَازَعَةِ لاِخْتِلاَفِ الْقِيَمِ بِاخْتِلاَفِ الأَْمَاكِنِ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الْبَيَانِ دَفْعًا لِلْمُنَازَعَةِ، وَصَارَ كَجَهَالَةِ الصِّفَةِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لاَ يَحْتَاجُ إِلَى تَعْيِينِهِ، وَيُسَلِّمُهُ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ مَكَانَهُ مَوْضِعُ الاِلْتِزَامِ، فَيَتَعَيَّنُ لإِِيفَاءِ مَا الْتَزَمَهُ فِي ذِمَّتِهِ، كَمَوْضِعِ الاِسْتِقْرَاضِ وَالاِسْتِهْلاَكِ وَكَبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِعَيْنِهَا (1) .
ب - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَكَانِ الإِْيفَاءِ وَلَكِنَّهُ يُفَضَّل (2) . جَاءَ فِي الْقَوَانِينِ الْفِقْهِيَّةِ لاِبْنِ جُزَيٍّ"الأَْحْسَنُ اشْتِرَاطُ مَكَانِ الدَّفْعِ. . . فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَا فِي الْعَقْدِ مَكَانًا فَمَكَانُ الْعَقْدِ، وَإِنْ عَيَّنَاهُ تَعَيَّنَ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَهُ بِغَيْرِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ، وَيَأْخُذُ كِرَاءَ مَسَافَةِ مَا بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ، لأَِنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الأَْجَلَيْنِ" (3) .
ج - وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ إِلَى أَنَّهُ
(1) البحر الرائق 6 / 176، رد المحتار 4 / 207، بدائع الصنائع 5 / 213، الهداية مع فتح القدير والعناية 6 / 221 وما بعدها.
(2) بداية المجتهد 2 / 229، المنتقى للباجي 4 / 299، وذلك لزوال التخاصم بين العاقدين، وليكون دخولهما على معلوم"."
(3) القوانين الفقهية ص 275.