فَقَدْ جَاءَ فِي حَاشِيَةِ الْعَدَوِيِّ عَلَى الْخَرَشِيِّ تَعْرِيفُ الْغَلَطِ: بِأَنَّهُ تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلاَفِ مَا هُوَ عَلَيْهِ (1) .
وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ: إِنَّهُ أَيِ الْغَلَطُ كُل شَيْءٍ يَعْيَا الإِْنْسَانُ عَنْ جِهَةِ صَوَابِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ (2) . وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْخَطَأِ بِعَيْنِهِ.
وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: فَرْقًا بَيْنَ الْخَطَأِ وَالْغَلَطِ وَهُوَ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْخَطَأِ الْجَنَانُ، وَمُتَعَلِّقَ الْغَلَطِ اللِّسَانُ (3) . وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا يَأْتِي الْغَلَطُ بِمَعْنَى الْخَطَأِ وَيَأْخُذُ حُكْمَهُ.
قَال الدُّسُوقِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: فِي الْحِنْثِ بِالْغَلَطِ أَيِ: اللِّسَانِيِّ نَظَرٌ، وَالصَّوَابُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيهِ، وَمَا وَقَعَ فِي كَلاَمِهِمْ مِنَ الْحِنْثِ بِالْغَلَطِ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْغَلَطُ الْجِنَائِيُّ الَّذِي هُوَ الْخَطَأُ، كَحَلِفِهِ أَنْ لاَ يُكَلِّمَ زَيْدًا، فَكَلَّمَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَمْرٌو، وَكَحَلِفِهِ لاَ أَذْكُرُ فُلاَنًا فَذَكَرَهُ، لِظَنِّهِ أَنَّهُ غَيْرُ الاِسْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (4) .
وَفَرَّقَ أَبُو هِلاَلٍ الْعَسْكَرِيُّ بَيْنَ الْخَطَأِ وَالْغَلَطِ فَقَال: إِنَّ الْغَلَطَ هُوَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَوَابًا فِي نَفْسِهِ، وَالْخَطَأُ لاَ يَكُونُ صَوَابًا عَلَى وَجْهٍ.
(1) حاشية العدوي على الخرشي 7 / 122
(2) لسان العرب
(3) شرح الدردير وحاشية الدسوقي عليه 2 / 142
(4) حاشية الدسوقي 2 / 142