الْمُؤَجَّلَةَ ثَابِتَةٌ فِي الذِّمَّةِ، وَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ (1) ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ حَمْلُهُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ حَمَلْنَاهُ عَلَى التَّأْخِيرِ تَصْحِيحًا لِلتَّصَرُّفِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ كَوْنُهُ تَصَرُّفًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ، لاَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ. (2)
وَلَوِ اصْطَلَحَا عَنِ الدَّيْنِ الْحَال عَلَى وَضْعِ بَعْضِهِ وَتَأْجِيل الْبَاقِي، كَمَا لَوْ صَالَحَ الدَّائِنُ مَدِينَهُ عَنْ أَلْفٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ. وَهُوَ صِحَّةُ الإِْسْقَاطِ وَالتَّأْجِيل. (3) وَقَدِ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ. قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَهُوَ الصَّوَابُ، بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ تَأْجِيل الْقَرْضِ وَالْعَارِيَّةِ. (4)
(1) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكالئ بالكالئ". أخرجه الدارقطني والبيهقي والطحاوي والحاكم والبزار وابن أبي شيبة عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعا (التلخيص الحبير 2 / 26، نصب الراية 4 / 39، شرح معاني الآثار 4 / 21، سنن الدارقطني 3 / 71، سنن البيهقي 5 / 290، المستدرك 2 / 57، نيل الأوطار 5 / 254) .
(2) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 5 / 41.
(3) البحر الرائق 7 / 259، التاج والإكليل للمواق 5 / 82، أعلام الموقعين 3 / 370.
(4) أعلام الموقعين (ط. السعادة بمصر) 3 / 370.