الإِْسْلاَمِ؛ لِوُجُودِ الآْيَاتِ الْمَكِّيَّةِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي بِدَايَةِ الرِّسَالَةِ تَحُثُّ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ بِالصُّورَةِ الْمَعْهُودَةِ فَإِنَّهَا فُرِضَتْ لَيْلَةَ الإِْسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي تَحْدِيدِ زَمَنِهِ. 4 - وَقَدْ ثَبَتَتْ فَرْضِيَّةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ:
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ. {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ (1) } ، وقَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (2) } أَيْ فَرْضًا مُؤَقَّتًا. وقَوْله تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى (3) } وَمُطْلَقُ اسْمِ الصَّلاَةِ يَنْصَرِفُ إِلَى الصَّلَوَاتِ الْمَعْهُودَةِ، وَهِيَ الَّتِي تُؤَدَّى فِي كُل يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وقَوْله تَعَالَى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْل (4) } يَجْمَعُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ؛ لأَِنَّ صَلاَةَ الْفَجْرِ تُؤَدَّى فِي أَحَدِ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَصَلاَةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يُؤَدَّيَانِ فِي الطَّرَفِ الآْخَرِ، إِذِ النَّهَارُ قِسْمَانِ غَدَاةٌ وَعَشِيٌّ، وَالْغَدَاةُ اسْمٌ لأَِوَّل النَّهَارِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَال، وَمَا بَعْدَهُ الْعَشِيُّ، فَدَخَل فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ ثَلاَثُ صَلَوَاتٍ وَدَخَل فِي قَوْلِهِ:
(1) سورة البقرة / 110.
(2) سورة النساء / 103.
(3) سورة البقرة / 238.
(4) سورة هود / 114.