بَاقِيَةٌ بِإِِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ إِنْ بَلَعَتِ النَّجَاسَةُ الْمُغَلَّظَةُ الدِّرْهَمَ، وَتَنْزِيهًا إِنْ لَمْ تَبْلُغْ. وَفَرَّعُوا عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ عَلِمَ قَلِيل نَجَاسَةٍ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَفِي الدِّرْهَمِ يَجِبُ قَطْعُ الصَّلاَةِ وَغَسْلُهَا وَلَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لأَِنَّهَا سُنَّةٌ وَغَسْل النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ وَهُوَ مُقَدَّمٌ،
وَفِي الثَّانِي (أَيْ فِي أَقَل مِنَ الدِّرْهَمِ) يَكُونُ ذَلِكَ أَفْضَل فَقَطْ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ بِأَنْ لاَ يُدْرِكَ جَمَاعَةً أُخْرَى وَإِِلاَّ مَضَى عَلَى صَلاَتِهِ لأَِنَّ الْجَمَاعَةَ أَقْوَى، كَمَا يَمْضِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إِذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لأَِنَّ التَّفْوِيتَ حَرَامٌ وَلاَ مَهْرَبَ مِنَ الْكَرَاهَةِ إِلَى الْحَرَامِ. (1)
قَال الْحَمَوِيُّ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ وَقْتُ الإِِْصَابَةِ فَلَوْ كَانَ دُهْنًا نَجِسًا قَدْرَ الدِّرْهَمِ وَقْتَ الإِِْصَابَةِ فَانْبَسَطَ فَصَارَ أَكْثَرَ مِنْهُ لاَ يُمْنَعُ فِي اخْتِيَارِ الْمَرْغِينَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَمُخْتَارُ غَيْرِهِمُ الْمَنْعُ، وَلَوْ صَلَّى قَبْل انْبِسَاطِهِ جَازَتْ وَبَعْدَهُ لاَ، وَبَهْ أَخَذَ الأَْكْثَرُونَ. (2)
5 -وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يُعْفَى عَنِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ إِذَا زَادَتْ عَلَى الدِّرْهَمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الإِِْزَالَةِ، (3) وَعُفِيَ عَنِ النَّجَاسَةِ الْمُخَفَّفَةِ عَمَّا
(1) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 84، وانظر حاشية ابن عابدين 1 / 210.
(2) غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر 1 / 107 ط. باكستان.
(3) مراقي الفلاح ص 84.