الْمُبْتَلَى وَفِي رِوَايَةٍ: الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ (1) .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَغَطَّى عَقْلُهُ أَوْ سُتِرَ بِمَرَضٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ دَوَاءٍ مُبَاحٍ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ زَوَال الْعَقْل بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، أَوْ بِصُنْعِ الْعَبْدِ. فَإِنْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَأَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِفَزَعٍ مِنْ سَبُعٍ أَوْ آدَمِيٍّ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَتْ فَتْرَةُ الإِْغْمَاءِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْخَمْسِ، وَإِنْ زَادَتْ عَنْ ذَلِكَ فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلْحَرَجِ، وَلَوْ أَفَاقَ فِي زَمَنِ السَّادِسَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ إِفَاقَتُهُ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَ إِنْ كَانَ أَقَل مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِثْل أَنْ يَخِفَّ عَنْهُ الْمَرَضُ عِنْدَ الصُّبْحِ مَثَلًا فَيُفِيقَ قَلِيلًا ثُمَّ يُعَاوِدَهُ فَيُغْمَى عَلَيْهِ، فَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الإِْفَاقَةُ، وَيَبْطُل مَا قَبْلَهَا مِنْ حُكْمِ الإِْغْمَاءِ إِذَا كَانَ أَقَل مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لإِِفَاقَتِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ لَكِنَّهُ يُفِيقُ بَغْتَةً فَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَمِ الأَْصِحَّاءِ ثُمَّ يُغْمَى عَلَيْهِ فَلاَ عِبْرَةَ بِهَذِهِ الإِْفَاقَةِ.
وَإِنْ كَانَ زَوَال الْعَقْل بِصُنْعِ الآْدَمِيِّ كَمَا لَوْ زَال عَقْلُهُ بِبَنْجٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ دَوَاءٍ لَزِمَهُ قَضَاءُ
(1) حديث:"رفع القلم عن ثلاثة. . .". أخرجه أبو داود (4 / 558 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (2 / 59 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ولفظ"المعتوه"عند الحاكم.