ثُمَّ يُهَال التُّرَابُ عَلَيْهِ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ (1) .
وَيَحْرُمُ أَنْ يُوضَعَ تَحْتَ الْمَيِّتِ عِنْدَ الدَّفْنِ مِخَدَّةٌ أَوْ حَصِيرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لأَِنَّهُ إِتْلاَفُ مَالٍ بِلاَ ضَرُورَةٍ، بَل الْمَطْلُوبُ كَشْفُ خَدِّهِ، وَالإِْفْضَاءُ إِلَى التُّرَابِ اسْتِكَانَةً وَتَوَاضُعًا، وَرَجَاءً لِرَحْمَةِ اللَّهِ. وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ جُعِل فِي قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيفَةٌ (2) ، قِيل: لأَِنَّ الْمَدِينَةَ سَبِخَةٌ، وَقِيل: إِنَّ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَنَازَعَا فَبَسَطَهَا شَقْرَانُ تَحْتَهُ؛ لِقَطْعِ التَّنَازُعِ. وَقِيل: كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَلْبَسُهَا وَيَفْتَرِشُهَا، فَقَال شَقْرَانُ: وَاللَّهِ لاَ يَلْبَسُكِ أَحَدٌ بَعْدَهُ أَبَدًا فَأَلْقَاهَا فِي الْقَبْرِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ لِيَكُونَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ، بَل ثَبَتَ عَنْ غَيْرِهِ خِلاَفُهُ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَرِهَ أَنْ يُلْقَى تَحْتَ الْمَيِّتِ شَيْءٌ عِنْدَ الدَّفْنِ.
وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَال: (لاَ تَجْعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَ الأَْرْضِ شَيْئًا) .
(1) ابن عابدين 1 / 600، 601، والبدائع 1 / 319، وحاشية الدسوقي 1 / 419، وشرح الزرقاني 2 / 99، وجواهر الإكليل 1 / 111، وروضة الطالبين 2 / 136، والمغني 2 / 499 500.
(2) حديث:"جعل في قبره صلى الله عليه وسلم قطيفة"أخرجه مسلم (2 / 666 - ط الحلبي) من حديث ابن عباس.